الشيخ محمد الصادقي

121

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فهدى الصراط المستقيم في مثلّث ولكلّ درجات ، ولأن دعاء الهداية عامة فلتشمل كافة المتطلّبين ، حتى ومن هو على صراط مستقيم ، أم هو هو صراط مستقيم حيث يهدي إليه « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 42 : 52 ) . إذا ف « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » تعم الهداية « إلى » و « ل » و « على » ثم وأعلى منها كالرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وذويه الذين هم - فعلا - على صراط مستقيم . والجمع في « اهدنا » كما الجمع في « نعبد ونستعين » يجمع في دعاء الهداية كل العابدين اللّه والمستعينين اللّه في مثلث الدرجات ، من هو مثلك أو دونك أم فوقك ، وحاش للّه أن يستجيبك فيمن فوقك كما هي طبيعة الحال ، ثم يتركك بمن هو مثلك أو دونك على ما أنتم ، وهذه من أسس الدعاء أن نجمع إلى أنفسنا غيرنا من صالحين وطالحين ، ليستفيد الطالحون ، ويفيدنا الصالحون . كما « الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » دون إليه أو عليه لمحة إلى أن القصد دمجنا في الصراط المستقيم ، ودمجه فينا حتى نصبح نحن الصراط المستقيم ، ولكي نثبت عليه ونهدي إليه ، في أيّة درجة من مدارجه . ونحن نطلب هداية الدلالة والتوفيق والإيصال لما لم نصله حتى الآن ، والتثبيت على أصل الهدى التي وصلناها حتى الآن ، تثبيتا حتى لا نرجع القهقرى ، ودلالة لما فوقها بمعنييها تكاملا إليها ، فنحن - إذا - في أبعاد أربعة من تطلّب الهدى . والصراط - كما السراط - من سرط الطعام إذا ابتلعه وزرده بسهولة ودون إبقاء ، فهو السبيل المستسهلة السوية التي يبتلعها سالكها أو تبتلعه ،